ابن كثير
184
البداية والنهاية
النقيب ناصح الدين محمد بن عبد الرحيم بن قاسم بن إسماعيل الدمشقي ، نقيب المتعممين ، تتلمذ أولا للشهاب المقري ثم كان بعده في المحافل العزاء والهناء ، وكان يعرف هذا الفن جيدا ، وكان كثير الطلب من الناس ، ويطلبه الناس لذلك ، ومع هذا مات وعليه ديون كثيرة ، توفي في أواخر رجب . القاضي فخر الدين كاتب المماليك وهو محمد بن فضل الله ناظر الجيوش بمصر ، أصله قبطي فأسلم وحسن إسلامه ، وكانت له أوقاف كثيرة ، وبر وإحسان إلى أهل العلم ، وكان صدرا معظما ، حصل له من السلطان حظ وافر ، وقد جاوز السبعين وإليه تنسب الفخرية بالقدس الشريف ، توفي في نصف رجب واحتيط على أمواله وأملاكه بعد وفاته رحمه الله . الأمير سيف الدين الجاي الدويدآر الملكي الناصري كان فقيها حنفيا فاضلا ، كتب بخطه ربعة وحصل كتبا كثيرة معتبرة ، وكان كثير الاحسان إلى أهل العلم ، توفي في سلخ رجب رحمه الله . الطبيب الماهر الحاذق الفاضل أمين الدين سليمان بن داود بن سليمان ، كان رئيس الأطباء بدمشق ومدرسهم مدة ، ثم عزل بجمال الدين بن الشهاب الكحال مدة قبل موته لأمر تعصب عليه فيه نائب السلطنة ، توفي يوم السبت سادس عشرين شوال ودفن بالقبيبات . الشيخ الامام العالم المقري شيخ القراء برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر إبراهيم بن خليل الجعبري ، ثم الخليلي الشافعي ، صاحب المصنفات الكثيرة في القراءات وغيرها ، ولد سنة أربعين وستمائة بقلعة جعبر ، واشتغل ببغداد ، ثم قدم دمشق وأقام ببلد الخليل نحو أربعين سنة يقرئ الناس ، وشرح الشاطبية وسمع الحديث ، وكانت له إجازة من يوسف بن خليل الحافظ ، وصنف بالعربية والعروض والقراءات نظما ونثرا ، وكان من المشايخ المشهورين بالفضائل والرياسة والخير والديانة